السيد محمد باقر الصدر

37

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

لجشعه واندفاعاً بدافع الأثرة وراء المصلحة الشخصية . ثانياً - على توزيع السلع المنتجة على حسب الحاجات الاستهلاكية للأفراد ، ويتلخّص في النصّ الآتي : « من كلٍّ حسب قدرته ، ولكلٍّ حسب حاجته » ؛ وذلك أنّ كلّ فرد له حاجات طبيعية لا يمكنه الحياة بدون توفيرها ، فهو يدفع للمجتمع كلّ حهده ، فيدفع له المجتمع متطلّبات حياته ، ويقوم بمعيشته . ثالثاً - على منهاج اقتصادي ترسمه الدولة ، وتوفِّق فيه بين حاجة المجموع والإنتاج : في كمّيته ، وتنويعه ، وتحديده ؛ لئلّا يمنى المجتمع بنفس الأدواء والأزمات التي حصلت في المجتمع الرأسمالي حينما أطلق الحرّيات بغير تحديد . الانحراف عن العملية الشيوعية : ولكنّ أقطاب الشيوعية الذين نادوا بهذا النظام لم يستطيعوا أن يطبّقوه بخطوطه كلّها حين قبضوا على مقاليد الحكم ، واعتقدوا أنّه لا بدّ لتطبيقه من تطوير الإنسانية في أفكارها ودوافعها ونزعاتها ، زاعمين أنّ الإنسان سوف يجيء عليه اليوم الذي تموت في نفسه الدوافع الشخصية والعقلية والفردية ، وتحيا فيه العقلية الجماعية والنوازع الجماعية ، فلا يفكّر إلّافي المصلحة الاجتماعية ، ولا يندفع إلّا في سبيلها . ولأجل ذلك كان من الضروري - في عرف هذا المذهب الاجتماعي - إقامة نظام اشتراكي قبل ذلك ؛ ليتخلّص فيه الإنسان من طبيعته الحاضرة ، ويكتسب الطبيعة المستعدّة للنظام الشيوعي . وهذا النظام الاشتراكي أجريت فيه تعديلات مهمّة على الجانب الاقتصادي من الشيوعية .